الشيخ السبحاني

146

في ظل أصول الاسلام

ج - روى الطبراني بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه لما ماتت فاطمةُ بنت أسدٍ أُمّ عليّ ( رض ) دَخَل عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فجلس عند رأسها فقال : « رَحمَكِ اللَّهُ يا أُمّي ، كنتِ أُمّي بعد أُمّي ، تجوعين وتُشبعينَني ، وتَعرين وتُكسِينَني ، وتَمنعين نفساً طيباً وتُطعِمينَني ، تريدينَ بذلك وجهَ اللَّهُ والدارَ الآخرةِ » . ثمّ أمرَ أن تُغسَّلَ ثلاثاً ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثمّ خلع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قميصه فألبسها إيّاه وكفَّنها ببرد فوقها ، ثمّ دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أُسامةَ بن زيد وأبا أيّوب الأنصاري وعمر بن الخطاب ، وغلاماً أسوداً يحفُرون ، فحفَروا قبرها فلما بلغوا اللحد ، حفرهُ رسولُ اللَّه بيده ، وأخرج ترابه بيده ، فلمّا فرغ دخلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاضطجعَ فيه وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اللَّه الذي يُحيي ويُميتُ وهُوَ حيٌّ لا يَموتُ . إغْفرِ لأُمّي فاطمة بنت أسد ولقّنها حُجَّتَها ، ووسّع عليها مدْخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي فإنّك أرحمُ الراحمين » وكبّرَ عليها أربعاً وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر « 1 » . إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي تتكفّل جواز إحلافه سبحانه بحقّ أنبيائه صريحاً أو تضمّناً ، وسيجيئ عند البحث عن التعلّق بالأسباب والوسائل ، الذي هو أحد الأُصول ، بعضُ الروايات فلاحظ حديث ابن حنيف هناك . وبما أنّ الموضوعين : إحلافه سبحانه بحقّ أنبيائه والتوسل بهم

--> ( 1 ) . معجم الطبراني الأوسط 356 ، حلية الأولياء 3 : 121 والمستدرك 3 : 108 .